العلامة المجلسي

240

بحار الأنوار

وأقول : يمكن أن يفرض فيها فرد حرام كأن يتمنى منصبا حراما أو مالا حلالا ليصرفه في الحرام ، بل مكروه أيضا كأن يتمنى مال شبهة أو مالا حلالا ليصرفها في المصارف المكروهة . وقيل : للحسد أسباب كثيرة يحصر جملتها سبعة : العداوة ، والتعزز ، والكبر والتعجب ، والخوف من فوت المقاصد المحبوبة ، وحب الرياسة ، وخبث النفس وبخلها فإنه إنما يكره النعمة عليها إما لأنه عدوه ، فلا يريد له الخير ، وإما أن يكون من حيث يعلم أنه يستكبر بالنعمة عليه وهو لا يطيق احتمال كبره وتفاخره لعزة نفسه ، وهو المراد بالتعزز ، وإما أن يكون في طبعه أن يتكبر على المحسود ويمتنع ذلك عليه بنعمته ، وهو المراد بالتكبر . وإما أن يكون النعمة عظيمة والمنصب كبيرا فيتعجب من فوز مثله بمثل تلك النعمة كما أخبر الله تعالى عن الأمم الماضية إذ قالوا : " ما أنتم إلا بشر مثلنا " ( 1 ) " وقالوا أنؤمن لبشرين مثلنا " ( 2 ) وأمثال ، ذلك كثيرة فتعجبوا من أن يفوز برتبة الرسالة والوحي والقرب ، مع أنهم بشر مثلهم فحسدوهم وهو المراد بالتعجب . وإما أن يخاف من فوات مقاصده بسبب نعمة بأن يتوصل بها إلى مزاحمته في أغراضه وإما أن يكون بحب الرياسة التي يبتني على الاختصاص بنعمة لا يساوى فيها ، وإما أن لا يكون بسبب من هذه الأسباب ، بل لخبث النفس وشحها بالخير لعباد الله . فهذه أسباب الحسد وقد يجتمع بعض هذه الأسباب أو أكثرها أو جميعها في شخص واحد ، فيعظم الحسد لذلك ، ويقوى قوة لا يقدر معها على الاخفاء والمجاملة بل يهتك حجاب المجاملة ، ويظهر العداوة بالمكاشفة ، وأكثر المحاسدات يجتمع فيها جملة من هذه الأسباب .

--> ( 1 ) يس : 15 . ( 2 ) المؤمنون : 48 .